أبي نعيم الأصبهاني
119
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
العالم مسيئا ؟ قال : إذا كثر بقباقه وانتشرت كتبه وغضب أن يرد عليه شيء من قوله . هذا أو معناه . * أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : بعثني السرى يوما في حاجة فأبطأت عليه ، فلما جئت قال لي : إذا بعث بك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه فإنك تشغل قلبه . قال وسمعت السرى يقول : احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا . وسمعته يقول : سمعت أبا جعفر السماك - وكان سيخا شديد العزلة فرأى عندي جماعة قد اجتمعوا حولى فوقف ولم يقعد ثم نظر إلى فقال لي : أبو الحسن صرت مناخا للبطالين ، فرجع ولم يقعد وكره إلى اجتماعهم حولى . قال وسمعت السرى يقول : إني أعرف طريقا يؤدى إلى الجنة قصدا . فقيل له : ما هو يا أبا الحسن ؟ فقال : أن تشتغل بالعبادة وتقبل عليها وحدها حتى لا يكون فيك فضل . قال وسمعت السرى يقول : اعرف طريقا مختصرا يؤديكم إلى الجنة . فقلت ما هو ؟ قال : لا تأخذ من أحد شيئا ولا تسل أحدا شيئا ، ولا يكن معك ما تعطى منه أحدا شيئا . قال وسمعت السرى يقول : رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل . قال وكان إذا أراد أن يفيدنى سألني ، فقال لي يوما : ما الشكر ؟ فقلت : أن لا يعصى في نعمة . فقال : ما أحسن ما أجبت ما أحسن ما تقول . قال الجنيد وهذا هو فرض الشكر أن لا يعصى في نعمة ] « 1 » . * أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه - وحدثني عنه نصر بن أبي نصر قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : قال رجل لسرى السقطي كيف أنت ؟ فأنشأ يقول : من لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتت الأكباد . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول ثنا أحمد بن محمد بن صالح ثنا محمد بن عبدوس ثنا عبدوس بن القاسم قال سمعت السرى يقول : كل الدنيا فضول إلا خمس خصال : خبز يشبعه . وماء يرويه . وثوب يستره . وبيت يكنه . وعلم يستعمله . وقال : التوكل الانخلاع عن الحول والقوة .
--> ( 1 ) في مغ مؤخر عن هذا الموضع .